چورچ فلويد

چورچ فلويد
دفع چورچ فلويد ، رجل امريكي عمره 42 سنه ثمن وجبة تناولها بورقة من فئة 20 دولار. اتضح انها مزوره. صاحب المطعم طلب الشرطه. وصلت الشرطة واخرجت چورج فلويد من عربته وقيدت يداه وراء ظهره واقتادته عبر الرصيف الى جانب المبنى حيث صورته كاميرا في مبنى مجاور وهو يجلس بهدوء.
المشهد الثاني نري چورچ فلويد ويداه مقيدتان وراء ظهره وهو راقد على الارض تحت الرصيف وراء عربة الشرطه ولا نرى منه غير رأسه ، وجاثم فوقة وركبته فوق رقبة چوروچ واحد من اربعة رجال شرطه. ونسمع چورج يستغيث ويقول للشرطي : ارجوك ارجوك مش قادر اتنفس. ويوجد ناس يصورون ما يحدث. واستمر هذا المشهد لقرابة ٦ دقائق والناس من حولهم يطلبون من الشرطي ان يرفع ركبته من رقبة چورچ حتى احدهم قال له انه ينزف من انفه فعليه التوقف وقياس نبضه ولكن الشرطي استمر في وضعه راكع فوق رقبة چورچ حتى بدأ الناس يصرخون فقام الشرطي ولكن چورج لم يتحرك وعندما حاولوا تحريكه كان واضح انه فاقد الوعى.
طلبت الاسعاف ووصلت لاخذ چورچ للمستشفى ولكن عرف بعد ذلك ان في عربة الاسعاف حاول المسعف ايجاد نبض لچورچ فلم يجده. واعلن لاحقاً ان چورچ قد فارق الحياة.
چورج فلويد رجل اسود والشرطي رجل ابيض.
والواقعة المصوره انتشرت في مدينة مينيابوليس في ولاية مينيسوتا. چورچ فلويد كان اصلاً من ولاية تكساس في الجنوب الغربي لامريكا وهاجر منذ ثلاث سنوات لمينيسوتا في وسط الغرب لكن في الشمال وحدودها الشمالية ملاصقة لحدود كندا. مدينة مينيابوليس هي واحدة مما يسمى « المدينتين التوأم » Twin Cities مع مدينه سانت بول وتقع في جنوب شرق الولاية. أذاً ولاية مينيسوتا ليست واحدة من الولايات الجنوبية التى لها تاريخ طويل مع العنصرية ضد السود.
قبل ذلك بشهرين ، في يوم الاثنين ١٨ مارس قتل الشاب الاسود ستيفن كلارك ٢٢ سنة بثمان رصاصات في ظهره من شرطيين بيض وهو في حديقة منزله في ساكرامنتو بكاليفورنيا. كان الشاب يحمل تليفونه الذكي وقال الشرطيين انهم ظنا انه سلاح.
اثارت هذه الحادثة غضب السود في ولاية كاليفورنيا التي لها تاريخ طويل مع العنصرية، فقامت المظاهرات والاحتجاجات ولم تكن المرة الاولي في تاريخ هذه الولايه.
عندما عرف ان چورچ فلويد قد قتل امام اعين المشاهدين وكما سجل على الكاميرا وان قاتله رجل شرطه ابيض يبدو وكأنه قتله عمداً خصوصاً بعد ان طالبه عدد من المواطنين الحاضرين للواقعه ان يتوقف ولم يستجيب، ثارت الجماهير لهذا القتل العمد والذي لم يكن الاول بل واحد من سلسلة قتل من رجال شرطة بيض لضحايا من السود.

تاريخ امريكا مع العنصرية ضد السود تاريخ طويل ومشين للغاية. كما يوجد اناس عادلين وطيبين يوجد اناس غاية في القسوة والظلم. والعنصرية ضد السود مازالت توجد في بؤر مختلفة في كل الولايات كانت شمالية او جنوبية.
تطورت المظاهرات في مينابوليس من احتجاجات الى مظاهرات عنيفة وتخللها الهدم والحرق والسرقة. وعندما بدأت تنتشر في مدن اخري داخل الولاية اتفق حاكم مينيسوتا مع عمدة مدينة مينيابوليس على استدعاء الحرس الوطني وهو حرس شبه عسكري خاص بكل ولاية ويتحرك بأوامر من حاكم الولاية. وعند استدعاء الحرس الوطني فهذه علامة على ان المتظاهرين وصلوا لاعداد كبيرة لا يمكن للشرطة المحلية التعامل معهم وان الوضع اصبح خطير ويستحق استدعاء ما يوازي الجيش في اي بلد اخر.
من الوقائع التي اقنعت حاكم الولاية باستدعاء الحرس الوطني كان عدة حوادث سطو على عدة عربات كان بداخلها اسلحه. وهذا مؤشر خطير عندما تبدأ الجماهير الثائرة في التسلح. وخصوصاً بعد ان بدأت الحرائق المتعمدة الامتداد من قسم الشرطة الى المتاجر العادية وحتى عمارة تحت الإنشاء.
وامتد الغضب الاسود ايضاً الى ولايات اخري فنري هجوم متظاهرين سود غاضبين على مبني المركز الرئيسي لاذاعة CNN في مدينة اتلانتا في ولاية چورچيا في الجنوب وبدأت المظاهرات في كل انحاء الولايات المختلفة غير عابئين بالحظر من كورونا وكلها احتجاجات غاضبة ضد الشرطة وقتلها العمد للرجال السود.

منذ العام الماضي كان ستيفن بن نون قد افاد ان هناك احدى الخطط لارغام الشعب الامريكي على الغاء بند الدستور الذي يكفل حق شراء وحمل السلاح بافتعال نوع من الحرب الاهلية حيث يكون الاستهداف للسود ومن هم من اصول اسبانية – أي إستهداف عرقي. وعاد ستيفن اليوم يذكرنا بما قد قاله بناء على اخبار من كل من الموساد والCIA انه قريباً ستقوم حرب داخلية تستهدف هذان العرقان.

بعد يومين من المظاهرات واعمال العنف والحرق والسرقه بدأ يظهر نمط معين في هذه المظاهرات. بدأت تظهر مجموعات اكثر تدريباً وحرفية في كيفية تأجيج المواطنين العاديين. وبدأ الهدم والحرق ياخذ طابع ممنهج ويستهدف اماكن بعينها كانت من مراكز للشرطة او المباني الحكومية او حتى بعض المتاجر او الاعمال. وكان الحرق هو الهدف. وعندما ظهر المتظاهرين في اتلانتا في ولاية چورچيا عند المركز الرئيسي لمحطة CNN وهم يرفعون اعلام Black Lives Matter ويهتفون باسم هذه الجماعة بدأ الوضع يتضح اكثر ويفهم ما يحث في امريكا. وهذه الجماعة احدي الجماعات التي يمولها چورچ سوروس كجزء من قوات التأجيج العنصري التي يستخدمها سوروس داخلياً في امريكا.

بدأت اتابع عن قرب كل ما يحدث في امريكا وانا لا اصدق عيني. استعدت شريط ما حدث لنا منذ تسع سنوات. وكأنه شريط يعيد نفسه. حادثة تؤجج الجماهير ضد الشرطه لفظاعة العذاب المصور لما مر به الضحية (چورچ فلويد/خالد سعيد) وغضب الجماهير وانقلابهم على الشرطة وبدء التدمير (حرق قسم الشرطه الذي يعمل فيه الشرطي القاتل/حرق كل اقسام الشرطه في مصر) ثم نجد عدد من المجموعات الاكثر تنظيماً يشعلون الغضب والحماس في جموع المواطنين الذين ينقادون ورائهم وكل واحد متاكد انه غاضب لما حدث للضحيه، وينتهى الامر بحرق عربات الشرطه. تعلن حالة الطوارئ ويعلن حظر التجول. لا تستجيب الجموع الغاضبة لحظر التجول وتجوب الشوارع في كل انحاء امريكا وليس فقط في ولاية مينيسوتا.

وجه تشابه اخر لما حدث في مصر كان استخدام السيارات في دهس المتظاهرين، ولكن في هذه الحالة في امريكا السيارات التي استخدمت في الدهس كانت سيارات الشرطة. وذلك يثير المتظاهرين اكثر ضد الشرطة
ويستدعى الحرس الوطني. ويهدد ترامب بإنزال الجيش. واليوم، بعد اسبوع كامل من الفوضى العارمة نجد ان الاهالى بدأوا ينظمون انفسهم في لجان لحراسة منازلهم واعمالهم ويقفون مسلحين للدفاع عن ممتلكاتهم واهاليهم بقوة السلاح لان الشرطه وحتى الحرس الوطني غير قادرين على تغطية كل البلد وحراسة الجميع. تذكرت اللجان الشعبية من شبابنا ورجالنا الذين وقفوا ليلاً في مجموعات يحرسون المنازل والشوارع واهاليهم.

يبدو ان نفس الجماعة التي نظمت « الربيع العربي » في مصر هى التي تنظم ما يحدث اليوم في امريكا. وقد يكون هذا اكبر دليل على وجود هذه العصابة لكل من لازال يتكلم عن « نظرية المؤامره ». نفس الاسلوب ونفس التكتيكات ونفس الوحشية في التعامل مع المواطنين. نفس الوقائع حتى التي استخدمت في مصر منذ تسع سنوات. والغريب في الموضوع اني لا اشعر بأي نوع من ان هذه عداله ان يمر الامريكيين بما مررنا به، لكن اشعر انه جاء دور الشعب الامريكي كما كان دور الشعب المصري منذ تسع سنوات. والضحية في كل مره هم الشعوب، الناس العاديين مثلك ومثلى. وان جماعة الشر هي التي تحرك كل هذا.
بالرغم من انه قد بدي في اول الامر انه شئ بعيد الى حد ما ان يكون كل ما يحدث من تدبير جماعة الشر الا انه لابد وان نتذكر مقولتهم الشهيرة: لا تدع اي مشكلة تمر دون استغلالها let no problem go to waste. ولذا فيبدو انهم يستغلون الواقعة الاخيره كي يؤججون مشاعر السود ثم يدخلوا بعض البيض الكارهين لاي عرق غير العرق الابيض لاشعال الموقف اكثر. وقد قالها حاكم الولاية ان ما يحدث في مينيسوتا ليس مجرد احتجاجات من اناس غاضبين بل تبدو انها مدبره وممنهجة وشاملة ليس فقط لكل الولاية ولكن ايضاً ان هناك نفس الاعمال في ولايات اخري. وقال ان حكام الولايات المجاورة يساعدون بحرسهم الوطني. وبعد عدة ايام من هذه المظاهرات وبعد ان وضح الامر اكثر قالها رئيس الشرطة للولاية في حديث صحفي مطول حيث شرح انه فعلاً توجد مجموعات من ١٠-٢٠ فرد هم من يقومون بتأجيج باقي المتظاهرين وعادة هم من يبدأون باعمال العنف. وقد تعرفوا على بعض من الجماعات التي ينتمون اليهم.

ويبدو ان احدى المجموعات الناشطة في هذه المظاهرات مجموعة اسمها « انتيفا » Antifa وهي مجموعة يسارية متطرفة في العنف وتؤمن باستخدام العنف المباشر لتطبيق مبادئها السياسيه وتوصف بانها « جماعة يسارية مسلحة ».
اعلن ترامب يوم الاحد انه سوف يتخذ الاجراءات لاعلان جماعة انتيفا جماعة ارهابية.
وفي يوم السبت ٣٠ مايو رفعت وزارة الدفاع الامريكية درجة التأهب استعداداً لنشر قواتها في مدينة مينيابوليس على خلفية احتجاجات واسعة وعمليات دمار، وذلك لو طلب حاكم ولاية مينيسوتا ذلك.

وكانت النتيجة ان الاحتجاجات وصلت الى محيط البيت الابيض وكانت بالحدة التي استوجبت الشرطة استخدام الغاز المسيل للدموع لتفريقها واضطرت القوات السرية لحراسة ترامب الى نقله لمخباء اسفل البيت الابيض الذي يستخدم في حالات الهجمات الارهابية لو حدثت عليه.

هل هذا جزء من « الربيع الامريكي »؟ ام ان هذه هي الحرب الاهلية المتوقعة ولكنها ستأخذ شكل حرب عرقية كما قال ستيفن بن نون؟ وهل ستحاول الحكومة الامريكية الهاء المتصارعين داخلياً عما يفعلون بالدخول في حرب مع الصين؟ دائما ما تستخدم الحروب الخارجية للإلهاء عن المشاكل الداخلية.
حفظ الله العالم من الاشرار منقول…

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *